أبي الفرج الأصفهاني

431

الأغاني

24 - أخبار عبد اللَّه بن العجلان اسمه ونسبه هو عبد اللَّه بن العجلان بن عبد الأحبّ بن عامر بن كعب بن صباح بن نهد بن زيد بن ليث بن أسود [ 1 ] بن أسلم ابن الحاف بن قضاعة . شاعر جاهلي أحد المتيمين من الشعراء ومن قتله الحب [ 2 ] منهم . وكانت له زوجة يقال لها هند ، فطلقها ، ثم ندم على ذلك ، فتزوجت زوجا غيره ، فمات أسفا عليها . قصته تشبه قصة قيس ولبنى أخبرني محمد بن مزبد قال : حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عديّ قال : كان عبد اللَّه بن العجلان النهديّ سيدا في قومه وابن سيد من ساداتهم ، وكان أبوه أكثر بني نهد مالا ، وكانت هند امرأة عبد اللَّه بن العجلان التي يذكرها في شعره امرأة من قومه من بني نهد ، وكانت أحبّ الناس إليه ، وأحظاهم عنده ، فمكثت معه سنين سبعا أو ثمانيا لم تلد ، فقال له أبوه : إنه لا ولد لي غيرك ، ولا ولد لك ، وهذه المرأة عاقر ، فطلَّقها ، وتزوج غيرها ، فأبى ذلك عليه ، فآلى ألَّا يكلمه أبدا حتى يطلَّقها . فأقام على أمره ، ثمّ عمد إليه يوما ، وقد شرب الخمر حتى سكر ، وهو جالس مع هند ، فأرسل إليه أن صر إليّ ، فقالت له هند : لا تمض إليه ، فو اللَّه ما يريدك لخير ، وإنما يريدك لأنه بلغه أنك سكران ، فطمع فيك أن يقسم عليك ، فتطلَّقني ، فنم مكانك ، ولا تمض إليه . فأبى ، وعصاها ، فتعلَّقت بثوبه ، فضربها بمسواك ، فأرسلته ، وكان في يدها زعفران ، فأثّر في ثوبه مكان يدها ، ومضى إلى أبيه ، فعاوده في أمرها ، وأنّبه ، وضعّفه ، / وجمع عليه مشيخة الحيّ وفتيانهم ، فتناولوه بألسنتهم ، وعيّروه / بشغفه بها وضعف حزمه ، ولم يزالوا به حتى طلَّقها . فلما أصبح خبّر بذلك ، وقد علمت به هند ، فاحتجبت عنه ، وعادت إلى أبيها ، فأسف عليها أسفا شديدا ، فلما رجعت إلى أبيها خطبها رجل من بني نمير ، فزوّجها أبوها منه ، فبنى بها عندهم ، وأخرجها إلى بلده . فلم يزل عبد اللَّه بن العجلان دنفا سقيما ، يقول فيها الشعر ، ويبكيها حتى مات أسفا عليها ، وعرضوا عليه فتيات الحي جميعا فلم يقبل واحدة منهنّ ، وقال في طلاقه إياها : فارقت هندا طائعا فندمت عند فراقها فالعين تذري دمعة كالدّر من آماقها متحلَّيا فوق الردا ء يجول من رقراقها خود رداح طفلة ما الفحش من أخلاقها

--> [ 1 ] في هج : « سود » . [ 2 ] في هج : « العشق » .